معبر رفح وقرارات متباينة: هل يفتح باب التهجير؟
خاص – نبض الشام
أعاد إعلان إسرائيل عن نيتها فتح معبر رفح بشكل أحادي الاتجاه، بحيث يسمح لسكان غزة بالمغادرة نحو مصر فقط، تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة. فالقرار الذي جاء تحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي وبالتنسيق الأمني مع مصر، أثار موجة من القلق والرفض لدى عدد من الدول العربية والإسلامية، التي اعتبرت أن هذه الخطوة قد تحمل تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة، خصوصاً في ظل الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع.
وبين الموقف الإسرائيلي المبرر باعتبارات أمنية، والموقف العربي الرافض لأي ترتيبات قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، يبقى معبر رفح محوراً لتجاذب إقليمي ودولي متواصل.
الموقف العربي والإسلامي
في بيان مشترك، عبّر وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا عن “قلق بالغ” من القرار الإسرائيلي، مؤكدين أن فتح المعبر بهذه الطريقة قد يُستخدم كأداة لدفع سكان غزة إلى الخروج القسري.
وشددوا على رفضهم المطلق لأي إجراءات أحادية الجانب، داعين إلى الالتزام بما ورد في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي نصت على تشغيل المعبر في الاتجاهين لضمان حركة طبيعية للأفراد والمساعدات.
من جانبها، نفت القاهرة وجود أي اتفاق أحادي بهذا الشأن، مؤكدة عبر الهيئة العامة للاستعلامات أنها لم توافق على ترتيبات تمسّ بسيادتها أو تضر بحقوق الفلسطينيين.
هذا النفي يعكس حرص مصر على تأكيد دورها المحوري في إدارة المعبر، ورفضها أن تكون طرفاً في ترتيبات قد تُفسر بأنها تسهل تهجير سكان القطاع.
أبعاد إنسانية وسياسية
القرار الإسرائيلي أثار مخاوف من أن يتحول المعبر إلى وسيلة ضغط على سكان غزة، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة التي يعانونها بعد حرب استمرت عامين. المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة شددت على ضرورة استمرار وصول المساعدات دون تأخير، معتبرة أن معبر رفح هو الممر الأساسي لدخول الإغاثة إلى القطاع. أي تعطيل أو تقييد لحركة المعبر قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان.
تجاذب مستمر
منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من المعبر في أيار/مايو 2024، لم يتوقف الجدل حول آلية تشغيله. إسرائيل بررت سيطرتها بأن المعبر كان يُستغل لأغراض “إرهابية”، فيما فُتح لفترة قصيرة خلال هدنة كانون الثاني/يناير 2025 قبل أن يعاد إغلاقه. هذه التطورات جعلت من معبر رفح نقطة خلاف دائمة بين الأطراف المعنية، حيث تتقاطع فيه الحسابات الأمنية والسياسية والإنسانية.
شريان حياة
يبقى معبر رفح عنواناً لتجاذب إقليمي ودولي يعكس تعقيدات القضية الفلسطينية. وبين الموقف الإسرائيلي الذي يسعى إلى فرض ترتيبات أحادية، والرفض العربي والإسلامي لأي خطوة قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، يظل المعبر شريان حياة أساسياً لسكان غزة. نجاح أي ترتيبات مستقبلية يتوقف على ضمان حقوق الفلسطينيين، واحترام السيادة المصرية، وتوفير ممر إنساني آمن ومستمر يخفف من معاناة القطاع المحاصر.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




